ما هي الصّلاة و لماذا يصلي الإنسان ؟

      فالروح القدس هو الذي يقودنا في كل شيء حسب وعد الله لنا. ‏ لكن الصّلاة تدفعنا إلى العمل، يعني الصّلاة مع الإيمان، فمثلا إذا كان لدي خلاف مع أحد ‏فيجب علي أن أصلي و أتواضع لكي أعترف له بالخطأ الذي ارتكبت في حقه. كما جاء في ‏الإنجيل في رسالة يعقوب 5 : 16 : " اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات وصلّوا لأجل بعض لكي ‏تشفوا. طلبة البار تقتدر كثيرا في فعلها."‏ و إذا بحثنا في الإنجيل فسنجد عدة أمثلة منها صراع يعقوب مع الملاك حتى يباركه و ذلك ‏في سفر التكوين 32 : 25 و 26 : "و لما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حق فخذه. فانخلع حق ‏فخذ يعقوب في مصارعته معه. و قال أطلقني لأنه قد طلع الفجر. فقال لا أطلقك إن لم ‏تباركني." هناك أيضا مثل حنّة أم صموئيل التي صلت إلى الله بحرارة و إلحاح كما نرى ‏في صموئيل الأول 1 : 10 و 11 : " و هي مرة النّفس. فصلّت إلى الرب وبكت بكاء. ونذرت ‏نذرا و قالت يا رب الجنود إن نظرت نظرا إلى مذلة أمتك و ذكرتني و لم تنس أمتك بل ‏أعطيت أمتك زرع بشر فإني أعطيه للرب كل أيام حياته و لا يعلو رأسه موسى."

     و كذلك هناك مواضيع يشاركها الإخوة بعضهم بعض للإتحاد في الصّلاة، فرغم أن الله يعرف ‏مسبقا كل طلباتنا و احتياجاتنا، إلا أنه يريد أن يسمعها منا.‏ ‏ و الله أمرنا أن نصلي بدون انقطاع حتى تكون علاقتنا معه مستمرة ، فهو قد و عدنا بأنه معنا ‏كل الأيام إلى انقضاء الدّهر. و وعده صادق و أمين.‏

    دعونا نختم هذا الموضوع بالصّلاة الربانية، الصلاة الرائعة و الكاملة الموجودة في إنجيل ‏متى 6 : 9 إلى 13 :

" أبانا الذي في السّماوات. ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك. لتكن ‏مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض. خبزنا كفافنا أعطنا اليوم. و اغفر لنا ذنوبنا كما ‏نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا. و لا تدخلنا في تجربة. لكن نجنا من الشّرير. لأن لك الملك و ‏القوة و المجد إلى الأبد. آمين". هذه هي الصلاة التي علمها يسوع المسيح لتلاميذه.

 

منذ عهد بعيد، وجد الإنسان نفسه يرفع يديه للسماء بالصّلاة للشّمس أو للقمر، أو للطّبيعة و ‏حتى للحيوانات. و ما زال الناس يصلون اليوم بعدة طرق و عدة وسائل، شيء واحد هنا ‏يمكننا قوله :‏ ‏ كلنا نعرف ما هي الصّلاة ، و لكن مفهوم الصلاة يختلف من شخص لآخر. فالصّلاة تختلف ‏حسب الديانات . ففي بعض الديانات يقوم المصلي بحركات أثناء الصّلاة و كذلك بالوضوء ‏قبلها و يعتقد بأن الصلاة فرصة لكسب الأجر والتواب فكلما صلى أكثر كلما حصل على أجر ‏مضاعف

     فمن المؤكد أن المفهوم الحقيقي للصّلاة هي العلاقة مع الله لا وجود للشيطان فيها، فإذا ‏كنت أتكلم مع الله فلا يقوى أحد على تشويش هذا الحوار لأنني حتما أكون في حماية ‏الله. و كما نلاحظ في الكتاب المقدس في المزمور 65 : 2 : " يا سامع الصّلوات إليك يأتي ‏كل البشر". و هذا ما يؤكد أن الله يسمع صلواتنا كلما تكلمنا معه، و يهتم بنا و لا يتخلى عنا ‏أبدا، بل إنه يعيننا ويحفظنا من كل شر.‏ فكثير من الناس إلى حد الآن يتساءلون كيف يصلون لأنهم مع مرور الوقت شعروا و كأنهم ‏يمارسون حركات أوتوماتيكية خالية من الخشوع.‏

     فالصّلاة عندنا نحن المسيحيين لا تتطلب منا وضوء، فيكفي أن لا أفكر في شيء سوى في ‏علاقتي مع الله، و لا أنسى أن أستهل صلاتي بالحمد و الشكر على نعم ربنا يسوع المسيح و ‏خلاصه، ثم أن أصلي من أجل الآخرين ؛ كالمرضى و المحتاجين و كذلك من أجل البلاد و ‏السلطات و الكنيسة كي ينعم الرب ببركاته وخيراته على الجميع. و بعد ذلك يمكنني أن ‏أضع في يد الرب كل طلباتي و احتياجاتي ثم أختم الصلاة بشكر الله على سماعه لصلاتي و ‏جوابه لطلباتي و كل هذا أطلبه باسم يسوع المسيح لأن كل ما نطلبه باسمه فهو مستجاب ‏لنا .

    و لا يجب أن أكرر الكلام و أتظاهر أمام الناس بأنني متدين، و لكن كما يقول الرب ‏في إنجيل متى 6 : 6 : "و أما أنت فمتى صليت فادخل إلى مخدعك و أغلق بابك و صل ‏إلى أبيك الذي في الخفاء. فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية." ‏ هذا باختصار نموذج بسيط للصّلاة، لكن يمكنك، عزيزي القارئ، أن تصلي حسب إرشاد ‏الروح القدس.