واحد إلاِنْسَان واحد النهار بغى يتُحَاسِبَ مع الخدام دياوله.ُ فَمنين بدى يُحَاسِبُهُمْ، جابوا لهِ وَاحِدٌ كان يساله مبلغ عظيم، دين ما يتصورش؛ و حيث هذا ما كانش عِنْدَهُ باش يُوفِي بِهِ دَيْنَهُ، أَمَرَ سَيِّدُهُ أَنْ يباع هو وَ زَوْجَتُهُ و اوْلاَدُهُ باش يُخلص الديْن دياله. لكِنَّ الْعَبْدَ سجد قدامه بالبكاء و بدا يرغبه و يقول: يَا سَيِّدُ، اصبر معي و ارحمني حتى أُوفِيَ لَكَ الدَّيْنَ كُلَّهُ.

 فَأَشْفَقَ عليه سَيِّدُه و أَطْلَقَ سَرَاحَهُ، وَسَامَحَهُ بِالدَّيْنِ. وَ لكِنْ لَمَّا خَرَجَ ذَلِكَ الْعَبْدُ، جبر في طريقه وَاحِداً مِنْ زُمَلاَئِهِ الْعمالِ كَانَ يساله شي خمسين درهامٍ فقط. فشدهَ من عنقه و قاله: "ما نطلقك حتى تخلصني". فبدى صاحبه يرغبه بدوره و يقول له: " أصبر معي شويه، غادي نخلصكَ؛ ارحمني". لكن الاخر ما اداها فيه و بدى يبهدله قدام الناس و يعذبهِ حَتَّى المسكين دبر له على المبلغ.

     المشكل هو ان الناس شافوَا كل ما حدث فمشى البعض يَخْبَرُوا المعلم دياله بِكُلِّ مَا جَرَى؛ فَاسْتَدْعَاهُ سَيِّدُهُ وَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ، ذَلِكَ الدَّيْنُ كُلُّهُ انا سَامَحْتُكَ فيِهِ لأَنَّكَ تَوَسَّلْتَ إِلَيَّ، أَفَمَا كَانَ يَجِبُ أَنْ تَرْحَمَ زَمِيلَكَ الْعَبْدَ كَمَا رَحِمْتُكَ أَنَا؟ غَضَبُ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ تشدد، فدَفَعَهُ يتعَذِّب حَتَّى خلص كل شيء.

      صديقنا العزيز، كيجاتك القصه؟ نقدر نجبر ناس اللي تنطبق عليهم. أول من حكاها هو السيد يسوع المسيح باش يعلمنا زوج نقط مهمين.

    النقطة الأولى هي المغفرة؛ و الثانية هي ملتصقة بالأولى هي الرحمة. بهذه المثال، السيد يسوع المسيح بين لنا رحمة الله العظيمة لنا حنا البشر. خطايانا هي كثيرة؛ الله ما يبغيش يحاسبنا حتى على خطيه وحده لكنه يحب يغفر لنا كل خطايانا بسبب كثرة رحمته.  

     المسيح استعمل مثال قوي، إن العبد الأول كان مديون لسيده بمقدار ثلث ملايين يوم عمل، و مع هذا سيده شفق عليه و سامح له في كل شيء. شكون في الناس اللي يقدر يسامح بثلث ملايين يوم عمل لأخر اقل منه في المرتبة و الشرف؟ لا احد.

    لكن الله وحده عمل ذلك و أكثر في المسيح اللي بموته الكفاري عن خطايانا خلص ديوننا كلها و حقق لنا غفرانا تاما كاملا. إرادة الله هي ان نتعامل بعضنا مع بعض بروح الرحمة و المغفرة أيضا؛ كما وضح ذلك السيد يسوع المسيح: كل ما تريدون ان يعاملكم الناس به فعملوهم انتم به ايضا، هذه هي خلاصة الشريعة و الانبياء. جاء في الشريعة الالهيه و الانبياء وصايا لخصهم المسيح في وصيتين، و هي: أحب الرب الهَـك بكل قلبك و كل نفسك و كل فكرك.

    هذه هي الوصيه العظمى الاولى؛ و الثانيه مثلها: احب قريبَـك كنفسك. بهذه الوصيتين تتعلق الشريعه و كتب الانبياء. لما الواحد يعمل شي خطء و يجي لمعالجته، كل ما يتمنى يوجده عند الاخرين هو شيءٌ من الفهم و الرحمه و المصالحه. لكن للاسف الشديد، الانسان من طبيعته ما يحب يغفر زلات الاخرين و لا ينساها لانه كل ما يطلبه اولا هو الانتقام و العقاب لمن لامه و ظلمه. الواحد قول بانه يغفر و لكنه ما ينساش.

     هذا تناقض و نفاق و امر مضر له هو اولا لانه كيترك المراره في قلبه. لما تغفر لشخص كتخرج ايضا منك الغضب و التهمه ضده؛ هكذا تتمنى الاخرين يتعاملوا معك اذا كنت انت تطلب غفرانهم.  

     السيد يسوع المسيح وضّح ايضا هذه الحقيقه بقوله العظيم: فان غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم ابوكم السماوي زلاتكم، و ان لم تغفروا للناس، لا يغفر لكم ابوكم السماوي زلاتكم. الانسان العاقل هو طويل البال و فخره ان يَـفصَـح عن الخطأ ـ ما يبرحش في البوق: شوفوا راه فلان ظلمني.. ـ اليس الافضل ان يرى الناس كيف نغفر و نتصالح؟ اليس شرف المرء ان يرد الشر بالخير؟ الفكره العامه حول الذنب هي ان المذنب يجب ان يتعاقب، يستحق ذلك.  

     عين بعين و سن بسن… هذه هي الشريعه اللي كتسير الناس. لكن الرحمه كتعلينا على الشريعه. و الرحمه. ما هي بعده؟ كلمه صغيره، كنستعملها مرارا في كلامنا اليومي، اليس كذلك؟ كنقول: ارحمني بكذا او كذا؛ او السماء ترحم علينا بالمطر؛ او فلان مات الله يرحمه. فما هي الرحمه؟ قال المسيح: طوبى للرحماء فانهم سيرحمون. أي انهم ينالوا الرحمه.

     فما هي الرحمه؟ الرحمه هي رقّة و شفقه، تعطف و احسان، تتعلق بالغفران. هذا الاحسان، الله يتعامل معنا به كل ايام حياتنا، و المفروض علينا هنا هو اننا حتى حنا نتعامل مع الاخرين بروح الرحمه و الاحسان. اللي يحسب نفسه مهم على الاخرين كيحقرهم لانه ما يعرفش قيمة المحبه و لان باله مشغول برغباته هو و مصالحه هو؛ حتى تنزل عليه شي مصيبه، او مرض خطير، او يرمى في السجن، او لما يوصل الى حدود الحياة و يبدى يشوف الظلمه الشديده اللي تستناه في الحفره، تماك عاد يبدى يرجف و يطلب الرحمه، غير باش يسلّـك روحه.    

       مكتوب في الانجيل: اذن، تصرفوا في القول و العمل بحسب قانون الحريه كأنكم سوف تحاكمون وفقا له، فلابد ان يكون الحكم على الذين لا يمارسون الرحمةَ، حكما خاليا من الرحمةِ؛ اما الرحمةُ فـتـتـفـوق على الحكم. و تعرف، يا صديق، بان حتى الموتى تشتاق الى الرحمه، لكنها ما تنالهاش لان الوقت فات. وقت التوبه و الرحمه هو للشخص ما دام على قيد الحياة.

      هكذا تكلم بالروح القدس النبي و الملك داود: ارحمني يا رب لاني ضعيف… ارجع يا رب و حرر نفسي، انقذني بفضل رحمتـك، اذ ليس في عالم الموت من يذكرك، او في مقر الاموات من يسبحك… سيدنا يسوع المسيح ضرب مثالا مره حول زوج رجال، واحد كان غني و الاخر مسكين، الغني لاباس عليه ما خصه حتى خير، و اما المسكين فالعكس طبعا. المسكين مات. يقول المسيح بان الملائكه رفعته الى احضان ابراهيم. ثم مات الغني ايضا و دفن. الغني ارفع عينيه و هو في الهاويه يتعذب فشاف ابراهيم من بعيد و المسكين اللي كان اسمه لعازر، في احضانه. اشنو قال لابراهيم؟ يا ابراهيم، ارحمني، و ارسل لعازر لـيَـغـمِـس (ينفخ) طرف صبعه في الماء و يبرد لساني، فاني معذب في هذا اللهيب. و لكن ابراهيم جاوبه بان هذا غير ممكن؛ زاد يقول له: تذكر، انت نلت خيراتك كامله في اثناء حياتك، و لعازر نال البلايا. و لكنه الان يتعزى هنا، و انت هناك تتعذب… القصه ما تنتهيش هنا؛ فهي توضح لنا ان الانسان المتكبر، لما يموت، ما يفقدش ذاكرته و لا احاسيسه. الرحمه هي للاحياء لكي يمارسونها بدورهم بينهم. الرحمه تمهل الطريق للغفران. الكتاب المقدس عامر بامثله اشخاص اللي اختابروا رحمة الله في حياتهم، فهم اللي نقلوا لنا شهاداتهم لرحمة الله و غفرانه لكي نتعقل و نؤمن بالله بالروح و بالحق، و لكي لا نفقد املنا و نفشل امام عدو النفوس و الحياة و تصرفات الاشرار اللي دايما ينجحوا في اعمالهم. لكن لننظر دائما الى الله ابو الرحمة و الغفران و ننتظره ان يتعامل معنا حسب رحمته و نعمته.

      الرب رحيم و رؤوف، بطيء الغضب و وافر الرحمة. لا يسخط الى الابد و لا يَحقد الى الدهر؛ لم يعاملنا حسب خطايانا و لم يجازينا حسب آثامنا. مثل ارتفاع السماوات فوق الارض، تعاظمت رحمتُه على متقيه؛ و كبعد المشرق عن المغرب ابعد عنا معاصينا. مثلما يعطِف الاب على بنيه يعطِف الرب على اتقيائه، لانه يعرف ضعفنا و يذكر اننا جبلنا من تراب… كيف عمل الله ذلك؟ كيف ترحم علينا و ابعد عنا معاصينا؟ متى تعطف علينا؟ الجواب هو: في المسيح يسوع .

      في المسيح الله ترحم علينا لان فيه وحده لنا الغفران و اقتراب واثق من جراء الايمان به؛ فالمسيح هو اللي بعد عنا معاصينا اللي كنا بها اعداء الله، بموته فتح لنا باب الدخول الى عرش النعمه لننال الرحمة و نجدَ نعمةً تعيننا عند الحاجه.

       المسيح ما يطردش الخاطئ التائب اللي يطلبه بثقه و تواضع. السيد يسوع المسيح حقق لنا الغفران التام في آلامه و موته الكفاري على الصليب. الغفران هو الان موجود، الرحمه هي من المسيح .

       طوبى للذي غفرت آثامه و سترت خطاياه؛ طوبى للرجل الذي لا يَحسِب له الرب خطيئةً، و ليس في روحه غـش… نعم، طوبى للرحماء فانهم سيرحمون.